يطالعنا مؤخراً العديد من الأشخاص الذين يطالبون بالسلام مع إسرائيل كخشبة الخلاص الوحيدة لهذا البلد المستحيل. ويأتي هذا الطرح بفخرٍ مستجد، في ظل تعاظم الإجرام الإسرائيلي ووضوح مشروعه الاستعماري والتوسّعي غير المحق.
هذا المشروع، المستند إلى عقيدة دينية لا أؤمن بها، بل لا أؤمن بوجودها أساساً، فكيف لدينٍ وُجد لتحرير الإنسان أن يرتبط باستيطان مجموعة من البشر في أرضٍ بعينها؟ هذه كذبة الأكاذيب، ومشروع استعماري تبلور صراحةً في وعد بلفور عام 1917، وتكرّس مع نكبة 1948.
فكيف لعاشق الشعر مثلي أن يسامح بخيبة محمود درويش بعد طرده من البروة، وعودته لاحقاً ليجدها قرية إسرائيلية؟ لن أسامح، ولن أترك الحصان وحيداً.
لن أقبل بالسلام ولا بالتطبيع، وأقصى ما يمكن القبول به هو الالتزام باتفاقية الهدنة، حتى زوال هذا الكيان.
وهذا الزوال الحتمي يمكن أن يتحقق بصورة أسرع لو اجتمعت الأنظمة العربية على مشروع واحد في مواجهة التطرف الإسرائيلي، وقالت كلمة واحدة صادقة باسم الشعوب العربية: نريد استعادة الأرض وتحرير العرض من عربدة الصهاينة المجرمين. وهذا واجب وطني وأخلاقي وعروبي وديني وإنساني… وهو معاداة للصهيونية، لا للسامية.
نعم، نحن معادون لقتلتنا. نحن أحرار في أرضنا، وأصحاب مشروع عربي تحرري، ونملك هذا الحق. فمنذ نشوء الأمم، كانت هذه أرض فلسطين، وكل أوطاننا لا يمكن أن تكون جزءاً من “إسرائيل الكبرى” ولا حتى الصغرى.
لنا الحق في الخلاف العقائدي والفكري، ولنا حق النضال بكل وسيلة وفكرة في وجه المطبعين والمطبّلين للفاشية البيضاء التي تسعى لسرقة تاريخنا ومواردنا ومستقبلنا.
لا، ليس لكم الحق بالمطالبة بالسلام حين يكون استسلام الضعيف أمام المتعجرف الجبان.
ما زلت أذكر مجزرة قانا، وكنت يومها بعمر ابني اليوم… وهو سيذكر غزة، وأطفال غزة، وكل شهيد على أرض لبنان. فهل هذا قدرنا؟ أن نعدّ الموتى، ونسير في جنازاتنا نحو مقابرنا الجماعية؟
أتمنى هزيمة إسرائيل، وأفرح لأي دمار يصيب بنيانها وكيانها… وأصلي لأمة عربية قوية وقادرة… حتى نصلي معاً، مسلمين ومسيحيين، في القدس…
القدس وحدها عروس السلام.