الأقسام
حجم الخط:

من بيروت إلى دمشق والرياض خريطة محاور جديدة تُرسم ولبنان في قلبها

من بيروت إلى دمشق والرياض خريطة محاور جديدة تُرسم ولبنان في قلبها

تشهد الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة حركة سياسية لافتة، تتقاطع فيها زيارات ولقاءات إقليمية تعكس مؤشرات على إعادة رسم التوازنات في المنطقة، وسط تصاعد الحديث عن مسار تطبيعي يُخشى انزلاق لبنان نحوه.

في هذا السياق، برزت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز الإطار الثنائي، لتصب في خانة إعادة فتح قنوات التواصل بين أطراف إقليمية ولبنانية.

بالتوازي، شكّلت زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت محطة أساسية، حيث عقد سلسلة لقاءات مع قوى سياسية لبنانية، تركت—وفق أجواء سياسية متداولة—انطباعاً واضحاً بوجود تحفظ عربي، لا سيما سعودي، على أي مسار قد يقود لبنان نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ولم تقتصر الحركة على ذلك، إذ برزت أيضاً زيارة الوزير السابق علي حسن خليل إلى الرياض، بصفته موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعكس انخراطاً مباشراً في مسار التواصل مع المملكة، في توقيت دقيق تشهده المنطقة.

مؤشرات على محور سياسي – أمني؟

مصادر متابعة تربط بين هذه التحركات، معتبرة أنها تصب في إطار محاولة تشكيل محور إقليمي يضم دولاً كالسعودية وتركيا وباكستان ومصر، يهدف—في ظاهره—إلى تنسيق سياسي، فيما يحمل في باطنه أبعاداً أمنية وعسكرية، لمواجهة التصعيد الإسرائيلي في المنطقة ومنع تمدد مسارات التطبيع. وتشير المعلومات إلى أن الموقف السعودي، كما نُقل في اللقاءات الأخيرة، يتسم بوضوح لجهة رفض الانخراط اللبناني في أي مسار تطبيعي، بالتوازي مع مساعٍ حثيثة لفتح قنوات تواصل بين القيادة السورية الجديدة ونبيه بري، وسط توقعات باتصال قريب بين أحمد الشرع ورئيس مجلس النواب اللبناني. وفي هذا السياق، تتقاطع المعطيات مع مخاوف سعودية متزايدة من احتمال انزلاق لبنان نحو محور إقليمي مضاد، يضم إسرائيل إلى جانب اليونان وقبرص، مع انخراط الإمارات العربية المتحدة في هذا المسار، وهو ما يُنظر إليه كجزء من إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة، قد يضع لبنان في قلب اصطفافات إقليمية حادة.

في المقابل، يبرز دور وليد جنبلاط كحلقة وصل ضمن هذا المشهد، عبر تقاطع تحركاته بين دمشق والمسارات الإقليمية الأوسع، بما ينسجم مع الجهود الرامية إلى إعادة فتح قنوات التواصل بين دمشق وعين التينة وتخفيف حدة التوتر بين الأطراف.

في المحصلة، يبدو لبنان مجدداً في صلب صراع المحاور، بين ضغوط خارجية ومساعٍ داخلية لتحديد موقعه في خريطة التحالفات المقبلة. وبين الحديث عن تطبيع مرفوض ومحاور قيد التشكل، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، عنوانها الأبرز: صراع الإرادات الإقليمية على أرض لبنانية هشّة.